استغلال التجمعات الشبابية الوافدة للاحزاب
مقالات

استغلال التجمعات الشبابية الوافدة للاحزاب

بقلم / محمد رستم

استغلال التجمعات الشبابية الوافدة للأحزاب، إن التربية السياسية هي مسئولية الأحزاب و وظيفتها التقليدية في معظم دول العالم.

إلا أن احتمال استغلال التجمعات الشبابية الوافدة للاحزاب , من جانب بعض القيادات الحزبية هو امر وارد و احتماله كبير في ظل تنافس حزبي محتمل‏,‏ والتفاف محموم حول شخوص ورموز قد لا تعكس بالضرورة صورة المستقبل الباهر بقدر ما تعكس من اضواء الماضي الشاحب‏ و إن الأحزاب القائمة علي الساحة .

استغلال التجمعات الشبابية الوافدة للاحزاب 2

السياسية المصرية حاليا تعاني أزمة واضحة في التنظيم والقيادة معا‏.

وأخشي ما نخشاه هو أن يجري تصدير هذه الأزمة إلي جموع شبابنا‏,‏ فليس خافيا علي أحد أن الحياة الحزبية في مجملها هي أضعف ما في النظام السياسي المصري كله‏,‏ وأقل مؤسساته تأثيرا لأسباب يرجع بعضها إلي التاريخ القريب‏,‏ ويرجع بعضها الثاني الي الواقع الحالي‏,‏ كما ينصرف بعضها الآخر الي طبيعة المصري الذي لا يبدو حتي الآن حزبيا ناجحا رغم انه وطني مخلص‏ و إن حالة الترهل التنظيمي والشيخوخة الفكرية‏,‏ وتشابه البرامج الحزبية‏,‏ هذه كلها من العوامل التي تتناقض مع روح الشباب‏,‏ وتصطدم بحماسه وانفعاله‏,‏ ورغبته الدائمة في التغيير‏,‏ وتطلعه المستمر نحو المستقبل‏.

استغلال التجمعات الشبابية الوافدة للاحزاب 3

‏ ولذلك فإن الرهان علي الأحزاب القائمة في تسييس الشباب هو نوع من المغامرة غير محسوبة العواقب‏,‏ غير مضمونة النتائج‏,‏ غير مأمونة الآثار‏,‏ علي الرغم من أن الأصل في الوظيفة الحزبية أنها مدرسة لتخريج الكوادر السياسية‏,‏ وتدريب القيادات الجديدة‏,‏ وتسييس الأجيال الشابة‏,‏ ولكن الواقع يبدو أمرا مختلفا وهو ما يعزز النظرة القلقة لأصحاب الانتقادات الموجهة للفريق الداعي لانضمام الشباب مباشرة ـ في مطلع العمر ومقتبل الحياة ـ الي الأحزاب السياسية دون اساس نظري او اختيار فكري او وضوح لهوية وطنية كاملة‏.

و هذه في معظمها المحاذير التي ترد علي مستقبل العمل السياسي للشباب المصري سواء أكان ذلك علي الصعيد المركزي لتنظيم شبابي واحد أم من خلال انخراطهم الحر في الأحزاب السياسية القائمة‏,‏ والأمر في ظني قد لا يكون بأحد الخيارين وحده بل قد يمكن الوصول الي الهدف وتحقيق اقصي التجارب الناجحه و إن اللجوء الي مرحلة تمهيدية تعتمد علي التوعية والتثقيف‏,‏ والتوازن بين معطيات العصر والتكنولوجيا الحديثة من جانب وبين الحفاظ علي الشخصية القومية والاهتمام بالهدف الوطني العام من جانب آخر يمكن ان يتم تحت مظلة مركزية تشمل الوطن بكامله وبمختلف مؤسساته الحكومية وغير الحكومية من أجل إيجاد حد ادني من الوعي السياسي والنضوج الفكري لشبابنا دون وصاية عليه‏,‏ أو فرض معطيات معينة أمامه‏.

استغلال التجمعات الشبابية الوافدة للاحزاب

استغلال التجمعات الشبابية الوافدة للاحزاب 4

‏ لأن الشباب بطبعه يفضل ان يصل الي مرحلة الاقتناع بنفسه‏,‏ وان يحقق بالاجتهاد الذاتي رؤيته الخاصة‏,‏ فهو لا يقبل التلقين‏,‏ ولا يتحمل المنولوج السياسي المكرر‏,‏ ولكنه يحتاج دائما الي محاولة غير مباشرة للربط بين الواقع الذي يعيشه وطموحاته الشخصية من جانب والخطوط العريضة لسياسة الدولة وصورة المستقبل من جانب آخر و إن التركيز في المدارس بدءا من سنوات الطفولة الباكرة علي قضايا الوطن وإشراك الأجيال الجديدة فيها هي أمور لازمة لتحقيق البداية الطبيعية لأي انتماء سياسي للشباب بعد ذلك‏ .

ويكفي ان نتذكر هنا ان غياب الوعي القومي لدي اغلبية الشباب وتفشي روح اللامبالاة فيهم والنأي عن الحياة العامة بل و ازدراء العمل السياسي هي كلها مظاهر لنقص في التربية وغياب للرؤية‏,‏ وانعكاس لانغلاق الأجيال علي همومها الذاتية بعد أن أصبحت طموحات الفرد تستنزف كل جهده‏,‏ وتستغرق كل وقته‏,‏ وذلك أمر مشروع لا نجادل فيه‏,‏ ولكننا نود ان نضيف اليه اهتماما بما يجري حولنا‏,‏ وما يؤثر في مستقبل الوطن لأن الارتباط بين الخاص والعام هو نتيجة حتمية في النهاية‏,‏ و إن ربط العمل الشبابي بمفردات العصر وحقائق الحياة الجديدة هو أمور لازمة‏.

استغلال التجمعات الشبابية الوافدة للاحزاب 5

فنحن نقف في مواجهة نوعية جديدة من الإنسان المصري:

الذي أصبح الكمبيوتر أداته اليومية‏,‏ وتحول الإنترنت إلي تسليته الدائمة‏,‏ وهنا يجب أن أقرر في سعادة أن الأجيال الجديدة تتفوق بقربها من تكنولوجيا العصر‏,‏ وتتميز بانكماش الهوة بينها وبين مصادر التقدم مع ارتباطها بالعلوم الجديدة والأفكار الحديثة‏,‏ ولعل ذلك يعوض شيئا من ضعف ثقافتهم السياسية ويبرر نقص اهتمامهم بالحياة العامة‏,‏ لذلك فإن الطريق لمخاطبة هذه الأجيال الصاعدة يمر من خلال التعامل مع معطيات الحياة القريبة منهم‏,‏ وأدوات العصر المحببة لديهم مع الإدراك الكامل لطموحاتهم الفردية وتطلعاتهم الشخصية‏.‏
وان الشباب قد تغير‏,‏ والأجيال الجديدة لها خصائص مغايرة وتعيش في بيئة دولية وإقليمية ومحلية تبدو مختلفة‏ .

وسوف تظل مهمة جيلنا هي النصيحة المخلصة‏,‏ والتوجيه الصادق‏,‏ والكلمة الشريفة‏,‏ ويبقي علي شبابنا أن يختار طريقه‏,‏ وأن يحدد ملامح مستقبله بإرادته وحده دون وصاية عليه‏,‏ أو قمع لتجربته‏,‏ أو استغلال لطاقته‏.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى